الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
288
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والمتبوع » . وأشار إلى معاوية وأبيه . وعن جابر الأنصاري عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « يموت معاوية على غير ملتي » . وعن ابن عمر « ما بين تابوت معاوية وتابوت فرعون إلّا درجة ، وما انخفضت تلك الدرجة إلّا انهّ قال : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 1 ) . وروى نظير ذلك عن أبي برزة الأسلمي وعن زيد بن أرقم ( 2 ) . وروى الطبري كتابا جمعه المأمون في كفر معاوية ، وفي لعنه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( 3 ) . ولا يبعد أن يكون مراد أمير المؤمنين عليه السلام ببعض الاستبقاء على معاوية كونه امتحانا للناس بعد إتمام الحجّة عليهم من أقوال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيه وأعمال معاوية نفسها . كما أن اللّه تعالى أتمّ الحجّة على الدهرية بشواهد وجوده في فطرة العقول ، وعلى اليهود ، والنصارى في حقّية رسوله بكتابه ، وسائر بينّاته . كما أن اللّه تعالى لم يظفر أمير المؤمنين عليه السلام بمعاوية مع هزيمته له في صفين أوّلا وقتل عليه السلام لمّا أراد الرجوع ثانيا ، ولم يستقر أمره عليه السلام طول اياّمه لامتحان الناس . فإنهّ عليه السلام لو كان استقر أمره لما ظهر ما في بواطن أولئك المنافقين ، وما صدر منهم بعده عليه السلام . وروى نصر بن مزاحم انهّ عليه السلام خطب في صفّين وقال في جملة خطبته : « وإن من أعجب العجائب أنّ معاوية وعمرو بن العاص أصبحا يحرّضان الناس على طلب الدين بزعمهما - إلى أن قال - وأيم اللّه ما اختلف امّة قطّ بعد نبيها إلّا ظهر أهل باطلها على أهل حقّها إلّا ما شاء اللّه » . فقال أبو سنان
--> ( 1 ) النازعات : 24 . ( 2 ) روى هذه الأحاديث ابن مزاحم في وقعة صفين : 215 - 219 ، وغيره . ( 3 ) تاريخ الطبري 8 : 183 ، سنة 284 .